العلامة الحلي

211

مختلف الشيعة

الثاني : ليس المراد أن الخطبتين صلاة على الحقيقة الشرعية إجماعا ، بل المراد أنها كالصلاة ونحن نقول بموجبه ، إذ الخطبة كالصلاة في اقتضاء إيجاب الركعتين ، كما أن فعل الركعتين يقتضي إيجاب الأخيرتين ، وليس قولكم : أن المراد من ذلك اشتراط الطهارة أولى من قولنا مع تساوى الاحتمالين ، فكيف مع رجحان ما قصدناه ؟ ووجهه أنه - عليه السلام - عد الجمعة ركعتين ، وعلل ذلك بالخطبتين اللتين تنزلان منزلة الركعتين . الثالث : اللفظ إذا دار بين الحقيقة اللغوية والمجاز الشرعي فحمله على الحقيقة اللغوية أولى إجماعا ، وكون الخطبة صلاة يمكن من حيث الوضع اللغوي لاشتمالها على الدعاء بخلاف ما قصدتموه لافتقاركم إلى حذف كاف التشبيه . وعن الثالث : بالمنع من صدق المقدم وسيأتي . مسألة : نقل ابن إدريس ، عن السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - أن الإمام إذا صعد المنبر استحب له أن يسلم على الناس . قال : ولا أرى بذلك بأسا ( 1 ) . وقال الشيخ في الخلاف : أنه ليس بمستحب ( 2 ) . وقال ابن الجنيد : ( 3 ) ولو ترك التسليم على الحاضرين عند جلوسه على المنبر لم يكن بذلك ضرر ، وهو يشعر بالاستحباب . احتج الشيخ بأن الأصل براءة الذمة وعدم شغلها بواجب أو ندب ( 4 ) . احتج المرتضى - رحمه الله تعالى - بما رواه عمرو بن جميع رفعه ، عن علي - عليه

--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 295 . ( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 624 المسألة 394 . ( 3 ) لا يوجد كتابه لدينا . ( 4 ) الخلاف : ج 1 ص 624 ذيل المسألة 394 .